2012-06-20

لا احـــد يبقــــــي



اتذكر منذ كنت في الثامنه من عمرى طفله لم تتخطى بعد مرحله الطفوله
ولكنها تعيش بعقل امرأة عاقله توزن الامور تفهم كل ما يدور
حين كنت انزل لجدتى حيث كانت تعيش في الطابق السفلي في كل صباح اراها اشعر انها هى الشمس التى تشرق في حياتى اقبل وجنتيها واذهب الى مدرستى سعيده برؤيتى لها ...
واعود جائعه جدا فتأتى إلي بتلك ( التصبيره) الى أن ينتهى اعداد الغذاء
كم كانت حنيتها تدفئنا جميعا في عز ليالي الشتاء البارده وكم كانت ملامحها تريحنى عند النظر إليها ولكن لا أحد يبقي للابد ....
ذلك دائماً ما قالته لى وأنا صغيره وصرت افهمه في مراحلى التى تلت تلك السنه
فقد كانت سنتها الاخيره معى وسنتى الاخيره معها...
اتذكر ذلك اليوم الذي رحلت فيه بكل تفاصيله جرس الهاتف يرن ترد امى فتجد المشفى تطلب حضورهم جميعا ، فتذهب هى وابي ، ثم ياتى الينا خبر وفاتها ونبكى جميعا .... 

اتذكر كيف استقبلت الخبر وكيف كنت اهلوس ليلاً باسمها ولم اذهب للمدرسه لعده ايام، ثم ذهبت في ذات الايام ليسئلنى الجميع عن ماذا حدث فاجيب لقد تركتنى فيسلئوا من؟ فابكى فاتذكرها فابتسم ثم اتى الي صديقى الذي كان يسكن في نفس الحي الذي اقطن فيه فقال ماذا  حدث لقد قلقت عليكى انا واختى كثيرا حيث ان اخته ليلي كانت تكبرنى في العمر ولكنها كانت صديقه مميزة لا ادرى اين هما الان فان لا احد يبقي ولا شئ يبقي علي حاله 
اجبته وانا في حاله مذريه اتذكر تلك السيده التى كانت تعطى لك الحلوى انت واختك كلما مررتم واخذتمونى معكم قال نعم اليست جدتك! فقلت بلي لقد توفت 

اتذكر كيف حزن وقتها لقد كان الجميع يعشقها انا لا استغرب ذلك ابدا فهى تعشق منذ الوهله الاولى لا احد يستطيع ان يقاوم ذلك وها هى رحلت وتركتنى ابحث عنها في كل سيده عجوز تشبها واصبحت ترقد تحت ترابا قد يكون اهون عليها من البشر ....

ثم اناس ترحل واناس تاتى ويبقي الزمن ثابت يتحرك براتبه وياخذ معه شخصاً ويطوى الصفحات من عمرنا علي اخرين .....

ثم في احد سنين العمر تعلقت باحد الاطفال الصغار كان طفلا صغيرا في منطقتنا يعيش بمنزل بجوارى يحمل اسم ستيفن لديه من العمر ما يكفي ليجعلك تتعلق به وكان يحبنى كثيرا كان يعتقد ان العالم كله لايوجد فيه الا اللعب كان يظن وانا عائده من المدرسه انى كنت العب مع رفقائي ويريدنى ان العب معه فاقول له نحن في مرحله الدراسه فالاجازة لم تاتى بعد فيقول لى إليست كل السنه اجازه عندكم فاضحك واقول له ستفهم فيقول بلي لن افهم ابدا تلك التفرقه العجيبه
اتعجب وارحل واتركه يلعب مع نفسه الى ان جاء الى ذات يوم رانى وركض الي كعادته وقال ساذهب اليوم في رحله مع كنيستنا اتذهبي معى فضحكت وقلت له لا اذهب انت واستمتع مع هم في سنك فضحك وقال لكنكى لا تكبري عنى كثيرا
ضحكت بشده وقتها وذهب ولكن لم يعد ثم سمعت اصوات بكاء ثم عويل كنت خائفه ان اسئل عن ما شككت فيه فعلمت انه وقع من (الاسانسير)  لا اعلم كيف القصه كل مره تتغير عند سرد الناس لتفاصيل لا اعلم بالظبط غير انه رحل وتركنى اتذكر كلمته الاخيره وهو يقول لن افهم ابدا تلك التفرقه العجيبه
فاردد ورائه وانا ايضا يا ستيفن لم افهم ولا اريد ان يفهمنى احد وابكى ابكى لانه اخذ جزء من عمري معه ودفنه ورحل ربما لعالم اكثر جمالا ولكنه سيظل هو الطفل الاوحد الذي حببنى في ان اكون دائما طفله مثله ....

لطالما عشت من الحياه ما يكفي واستمتعت بها سأظل اتذكر جميع من مروا فيها وتركونى سواء بارادتهم ام بغير ، سأظل مدُينه لكل من لم يبقوا في حياتى فقد علمونى شيئا 
 لا تضيع الحياه علي شخص انها مستمره مهما رغبنا وقتها في ان تتوقف هى ونغمتها التى تظل تبعثها الينا اننا صرنا متوحدين علي الرغم من كثرة اشخاصا نعزهم حولنا 
 لا يملون من ان يظهروا في حياتنا يبعثون نغمات جديده بــ نحن هنا ولكننا لا نــراهم لضيق نظرنا وربما لحالتنا....
بالتاكيد يا جدتى انتى فرحه الان لاننى علمت وبـحق ان لا احـد يبقـي للابـد ....
اضغط